علي بن حسن الخزرجي
852
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
كان رجلا ناسكا متعبدا مشهورا بالصلاح ، وكان يغلب عليه الوله « 1 » ، ويظهر للناس [ أن ] « 2 » في عقله ضعفا ، وكان يأتي منابر الجوامع فيضربها تارة بيده ، وتارة بعصاه ، ويقول : " يا حمار الكذابين " . [ ويقال : إنه وصل إلى قضاة " عرشان " في شفاعة فلم يقبلوا منه ، وكانوا على كمال الدنيا ، فرآهم من عجب عظيم من أنفسهم ، فخرج عن " عرشان " مغضبا فلما سار منها خطوات التفت إليها وقال : اهلكي " عرشان " « 3 » فلم يبقوا غير يسير حتى زال عنهم القضاء إلى القاضي مسعود ، وسأذكر ذلك في ترجمة القاضي مسعود إن شاء اللّه . وكان الشيخ دحمل أخذ الجماعة الذين اجتمعوا يدعون اللّه تعالى حين أراد الملك العزيز سيف الإسلام أن يشري أراضي أهل اليمن ، وسأذكر ذلك في ترجمة سيف الإسلام « 4 » إن شاء اللّه ] « 5 » .
--> ( 1 ) الوله : معناه الإفراط في الوجد ويعني ما يصادف القلب ويرد عليه من غير تكلف أو تصنع . انظر . ممدوح الزوبي ، معجم الصوفية أعلامها وطرقها ومصطلحاتها وتاريخها ، ص 425 ، 433 . الحفني ، الموسوعة الصوفية ، ص 1008 . ( 2 ) ساقط من ( ط ) . ( 3 ) هذه من خرافات الصوفية التي اختص بها عندهم الولي ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " وعمدتهم في اعتقاد كونه وليّ أنه قد صدر عنه مكاشفات في بعض الأمور ، أو بعض التصرفات الخارقة للعادة ، مثل : أن يشير إلى شخص فيموت ، أو يطير في الهواء ، أو يمشي على الماء ، أو يختفي عن أعين الناس . . . إلخ " ثم يعقب بعد ذلك بقوله : " وهذه الأمور الخارقة للعادة ، وإن كان قد يكون صاحبها وليّا للّه فقد يكون عدوا للّه ، فهذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين ، وتكون لأهل البدع ، وتكون من الشياطين ، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي للّه ، بل يعتبر أولياء اللّه بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليه الكتاب والسنة " ا . ه . انظر . ابن تيمية ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " كتاب التصوف " ، ج 6 ، ص 120 . وما نقله المؤلف عن فعل هذا الصوفي مخالف لما جاء في الكتاب والسنة ، فإن الموت والحياة ، وتوزيع الأرزاق ، بيد اللّه وحده سبحانه وتعالى ، ولا يجوز لأحد أن يدعيها ، فهذه الرواية باطله من كل وجه واللّه أعلم . ( 4 ) انظر الترجمة رقم 459 . ( 5 ) ساقط من ( ط ) .